ابو البركات

111

الكتاب المعتبر في الحكمة

به الميل في الطبيعية والقسرية ولا اثبتوه بغير ذلك وسامحنا في تسليمه في هذا النظر ولم يضر ولم يحتج إلى التوسط بين الميلين والتوسط بين الاستقامة والاستدارة ولو احتيج إلى ذلك لما تعذرت نصرته بان كان يقال إن المستقيم يأخذ في الانحناء وإلى الاستدارة قليلا قليلا وعلى تدريج يتضايق عن اتساع وانما لم يحتج لما لم يلزم اجتماع الميلين وكيف يقول هذا من قال إن الجسم الطبيعي في حيزه لا ثقيل ولا خفيف ولا ميل فيه البتة لان الميل يحدث عن القوة في الحيز الغريب ويبطل في النسيب كذلك هذا الميل المستدير يوجد في الأين النسيب ويبطل في الغريب والآخر يحدث في الغريب ويبطل في النسيب ولم يجتمع في الشئ الواحد أمران متضاد ان متقاومان ولو اجتمعا ( كما اجتمعا في الحلقة المتجاذبة - « 1 » ) لما لزم المحال إذ كانا اما ان يتقاوما فيتمانعا عن الحركة أو يغلب أحدهما فيحرك حركة معوقة السرعة والاستقامة إلى استدارة بين استدارة الأولى والاستقامة فذاك في المقاومة وهذا في المناقشة التي عنها غناء في البيان إذ لا حاجة إلى القول باجتماعهما وقد جاز ان يكون في الجسم الواحد مبدأ حركة مستديرة وحركة مستقيمة وما لزم المحال واما المبدأ الذي يسكن الجسم الطبيعي في حيزه فهو القوة الطبيعية التي في العناصر الكيانية « 2 » إذا كان كل واحد منها في حيزه الطبيعي فان القوة الطبيعية التي فيه لا تقتضى له في حيزه الطبيعي الا السكون فيه والملازمة له وانما يحركه عنه ما يقسره ويخالف طبيعته وهذه القوة الطبيعية بعينها تحركه إلى حيزه الطبيعي إذا اخرجه القاسر منه ثم تخلى عنه أو ضعف عن مقاومة طبيعته فطبيعته حينئذ تحركه إلى حيزه الطبيعي حركة مستقيمة . والمبدأ الذي يحرك الجسم في حيزه هو القوة النفسانية التي في الأفلاك فاما القوة النفسانية التي في الفلك المحيط الاعلى فهي مسكنة أيضا له في حيزه وبذلك السكون تكون حركة سائر الأفلاك ولا جله ولو كان متحركا لما وجبت حركتها على ما قيل .

--> ( 1 ) سقط من سع ( 2 ) سع - الكائنة .